عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
173
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وأوّل أمير لهم « 1 » هو : ناجي بن عمر ، وكانت يافع جعلت إليه الماليّة في أيّام نفوذها ؛ لأنّهم تنازعوها وكادوا أن يقتتلوا عليها ، ولمّا استقلّ شيئا فشيئا على حساب اختلافهم وتفرّق آرائهم . . أفاقوا ، فناوشهم ، ولكنّه انتصر عليهم لأنّهم كانوا متحاسدين . ولمّا مات ناجي بن عمر في سنة ( 1193 ه ) . . خلفه ولده عليّ بن ناجي بن عمر بن بريك ، فخالفه محسن بن جابر بن همّام ، وانضمّ إليه آل عمر باعمر ، فجهز عليهم عليّ ناجي وأجلى آل همّام إلى المكلّا ، وآل عمر باعمر إلى الرّيدة ، واستنجد آل همّام بعبد الرّبّ بن صلاح الكساديّ ، ولكنّه انهزم هو وإيّاهم كما سبق في المكلّا . وفي أيّام عليّ ناجي هذا : ظهر أنّ القاضي سعيد بن عمر بن طاهر كان يعمل الأسحار ، فأغرقه في بالوعة الأقذار ، وكان آخر العهد به . ولمّا مات عليّ بن ناجي سنة ( 1220 ه ) . . خلفه أخوه حسين بن ناجي ، ثمّ ولده ناجي بن عليّ بن ناجي . وفي أيّامه جاءت الوهّابيّة « 2 » في خمس وعشرين سفينة تحت قيادة ابن قملة ، بأمر الملك عبد العزيز بن سعود آل سعود « 3 » ، الّذي استفحل سلطانه لذلك العهد ، فافتتح نجدا والحسا والعروض والقطيف والحجاز وغيرها ، وكان أكثر فتوحه على يد القائد
--> ( 1 ) أي : لآل بريك . ( 2 ) الوهّابيّة : هم أتباع الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب المولود بالدرعيّة سنة ( 1115 ه ) والمتوفّى سنة ( 1206 ه ) ، اصطلح المؤرّخون على تسميتهم بالوهّابيّة نسبة لوالد شيخهم ، وكان قدومهم سنة ( 1224 ه ) في عهد السّلطان عليّ بن بدر بن عليّ بن عمر بن جعفر الكثيريّ ، وأقاموا بحضرموت ( 40 ) يوما جرت خلالها وقائع بينهم وبين الحضارمة ، تفصيلها في : « العدّة المفيدة » ( 1 / 321 ) ، و « تاريخ الدّولة الكثيريّة » ( 122 ) . ( 3 ) هو عبد العزيز بن محمد بن سعود ، من أمراء آل سعود في دولتهم الأولى ، كانت عاصمته الدرعية ، ولي بعد وفاة أبيه سنة ( 1179 ه ) كان شديد البأس ، يباشر الملاحم بنفسه ، قتل غيلة في جامع الدرعية سنة ( 1218 ه ) « الأعلام » ( 4 / 27 ) .